أحمد بن محمد مسكويه الرازي
56
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
التثبت والرفق والأناة . ومنها أن لا تبلغ السراء به بطرا ولا الضراء استكانة . ومنها أن يسير بينه وبين عدوه السيرة التي لا يخاف معها حكم الحاكم ، وفيما بين صديقه [ 26 ا ] وبينه بالسيرة التي لا يحتاج معها إلى العتاب . ومنها أن لا يستصغر أحدا عن التواضع له ، ولا ينقص أهل الفقر عن أهل الغنى ، إلا « 1 » أن يكون الغنى عالما والفقير جاهلا . ومنها أن لا يجل أهل الدعارة إذا كانوا قرباء أغنياء أو قرناء مداخلين . ومنها أن لا يكون مبتدئا بالأذى ولا مكافئا به ، وإن انتصر لم يجاوز في الانتصار حد العدل والحق . ومنها أن يكون الهوى عنده في جنب العقل لغوا . ومنها أن لا يستوطئ العجز ، ولا يأنف من السعي في الرشد . ومنها أن لا يجرئه ماضي ذنب سلف وسلم « 2 » من عاقبته على معاودة مثله . ومنها أن لا يغلب في شئ من حالاته على الحلم والوقار ، وأن لا يفرح بمدح المادح بما يعلم أنه خلو منه . ومنها أن لا يحقد على من عابه بما يعرفه من نفسه . ومنها أن لا يقدم على أمر يخاف أن تعقبه ندامة . ومنها احتمال نصب البر ، وإلجام النفس عن كل لذة تخالط مأثما . سئل : ما الذي بحب على الملوك للرعية ؟ وما الذي يجب للرعية على الملوك ؟ قال : للرعية « 3 » على الملوك أن ينصفوهم وينتصفوا لهم ، ويؤمنوا سربهم ، ويحرسوا ثغورهم . وعلى الرعية للملوك النصيحة والشكر . سئل : ما السرور ؟ وما اللذة ؟ قال : السرور ما كان معه رجاء الآخرة ، وما سوى ذلك من السرور لهو وزوال ، وهو إلى الاضمحلال . سئل : هل يكون لهو بلا إثم ؟ قال : لا ! سئل : ما الزهو ، وما الصّلف ؟ قال : الصلف « 4 » قد يمدح به في بعض الحالات . وذلك أن صاحبه
--> ( 1 ) الا : ناقصة في ف هكذا : أهل الغنى أن لا يكون الغنى عالما . . . ( 2 ) من : ناقصة في ف . ( 3 ) ف : للملوك على الرعية النصيحة والشكر ، وللرعية على الملوك . . . ثغورهم . ( 4 ) قد : ناقصة في ف .